فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1848

وواضح أيضًا الفرق بين الشرك والمعاصي في الأحكام فمن تناول قضايا الشرك والتوحيد تناول المعاصي والطاعات فهو مخطئ لفروق الأحكام بينهما واختلاف أحكامهما، وواضح كفر من ارتكب الشرك بمجرد الارتكاب لا يمنع عنه ذلك اعتقاد ولا التزام ولا براءة إجمالية ولا أي شيء آخر، وليس الشأن هكذا في المعاصي فوضح الفرق.

وفي "صحيح البخاري" (1) حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - وكان شهد بدرًا وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله قال وحوله عصابة من أصحابه: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفَّي منكم فأجره على الله ومن أصاب مِنْ ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله إنْ شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه، فبايعناه على ذلك» .

قال ابن حجر في التفسير (2) : «فإن قيل لمَ اقتصر على المنهيات ولم يذكر المأمورات؟ فالجواب، أنه لم يهملها بل ذكرها على طريق الإجمال في قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تعصوا» إذ العصيان مخالفة الأمر، والحكمة في التنصيص على كثير من المنهيات دون المأمورات، أن الكف أيسر من إنشاء الفعل، لأن اجتناب المفاسد مقدم على اجتلاب المصالح والتخلي عن الرذائل قبل التحلي بالفضائل قوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب» زاد أحمد في روايته قوله - صلى الله عليه وسلم - «فهو» أي العقاب كفارة زاد أحمد «له» وكذا هو للمصنف من وجه آخر في باب "المشيئة" من كتاب "التوحيد" وزاد «وطهور» .

(1) فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ج1، ص 81-83.

(2) المصدر السابق، ص 81-83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت