فالنفس المسلمة والنفس المؤمنة هى التي تموت لا تشرك بالله شيئًا، وترك الشرك مستلزم للتوحيد، والتوحيد أن يكون الدين كله لله، والشرك أن يكون بعض الدين لله وبعضه لغيره، وعلى هذا فترك الشرك لا يمكن أن يذهب بعضه ويبقى بعضه، وإذا كان ترك الشرك أو "التوحيد" هو الإسلام فإن حقيقة الشرك الأعظم تنافي حقيقة الإسلام ولا تجامعه، ولا يمكن أن يجتمع إسلام وشرك { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأْرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } (1) ، { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } (2) ، { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (3) . فلا تجتمع أصول الإسلام والتوحيد مع أصول الشرك لتنافي الحقيقتين، ولكن قد تجتمع فروع الإيمان وهي الطاعات مع فروع الكفر وهي المعاصي دون أن تجتمع أصول الإيمان مع أصول الكفر لتنافي الحقيقتين، والمشرك لا يسمى مسلما والكافر لا يسمي مؤمنًا، ومن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض فهو كافر، ومن فرَّق بين الله ورسله فقال أؤمن ببعض وأكفر ببعض فهو كافر.
لا يكفي الالتزام في ترك الشرك:
(1) الأنعام، آية: 14.
(2) آل عمران، آية: 67.
(3) الأنعام، آية: 162.