وتفسير الكلمة بالتوحيد، ولا يفسر التوحيد بالكلمة هذا (1) هو نص القرآن، ومن قال بخلاف ذلك فقد قلَب حقائق القرآن وحرَّف نصّ القرآن، فالتوحيد تحقيق الكلمة، وليست الكلمة تحقيقًا للتوحيد ولا تفسيرًا له، فالتوحيد يحقق الكلمة ويفسرها، وتفسيرها ما بعدها { أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } ومن قلب الحقائق أن يُقال أن التوحيد يتحقق بالكلمة أو يُفسر بالكلمة، ولهذا الأمر مزيد بيان سيأتي ذكره.
وهذه هى حقيقة الإسلام { فإنْ تولوا } أي عن التوحيد { فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } أي أننا مسلمون دونكم وأنكم كفرتم بما نطقت به الكتب وتطابقت عليه الرسل، فمن حقق التوحيد فقد حقق الإسلام، ومن تولي عن التوحيد فقد كفر بما نطقت به الكتب وتتابعت عليه الرسل، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة إلا نفسٌ مسلمة» و «لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة» (2) ، ويقول سبحانه وتعالى: { وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } ، ويقول سبحانه وتعالى على لسان يعقوب: { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } . فالمعنى في الآيات كما ذكره المفسرون أن المسلم يحافظ على التوحيد وترك الشرك في كل أوقاته لأنه لا يدري متي يموت، حتى إذا جاءه الموت في أي وقت، مات موحدًا، أي مات مسلمًا.
ومن هذا نعلم أنه لا فرق في التوحيد وترك الشرك، بين بدء واستمرار، في حقيقة الإسلام ولا تكفي براءة أو إقرار، وإنما لابد من الإتيان والترك جملة وتفصيلًا وهذا هو التوحيد وهذه هى حقيقة الإسلام.
حقيقة الشرك لا تجتمع مع حقيقة التوحيد:
(1) المراد أن الكلمة السواء مُفَسَّرة بالتوحيد، ولا يُفَسَّر التوحيد بالتلفظ بالشهادتين دون ترك الشرك الأكبر بكل صوره.
(2) صحيح مسلم، ص 74.