فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1848

وهذا الأمر لا يجزئ فيه الالتزام أو البراءة الإجمالية أو الإقرار الإجمالي أو ما سوى ذلك من العبارات عن الإتيان والترك ولا يجزئ فيه الجملة عن التفصيل، ولا فرق فيه بين بدء واستمرار. فالله سبحانه وتعالى يقول: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } (1) . فهذا ترك تفصيلي للشرك نبَّه على فرد من أفراده { َلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } لأهميته ولمناسبته للمخاطبين.

وتفسير العلماء { كَلِمَةٍ سَوَاء } لا نختلف فيها نحن ولا أنتم، تفسيرها ما بعدها { أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّه } ِ أي لا نقول عزير بن الله ولا المسيح بن الله ولا نعبد الملائكة ولا الأنبياء ولا الأصنام، ولا الطواغيت ولا نطيع الأحبار والرهبان فيما أحدثوا من التحريم والتحليل لأن كلًا منهم { بَعْضُنَا } بشر مثلنا يقول العلماء { فَإِنْ تَوَلَّوْا } أي عن التوحيد ـ لم يقولوا عن الالتزام بالتوحيد ولا عن البراءة الإجمالية ولا الإقرار الإجمالي ـ { فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأننا مسلمون دونكم وأنكم كفرتم بما نطقت به الكتب وتتابعت عليه الرسل.

(1) أل عمران، آية: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت