فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 1848

فإذا ذهب بعض الإحسان بقى بعضه، وقد يذهب كله (1) فيبقى الإيمان، وقد يذهب بعض الإيمان ويبقى بعضه، وقد يذهب كله (2) ويبقى الإسلام أو التوحيد، والتوحيد يقع فيه التفاوت أو التفاضل بالكمالات وقد يذهب بعضها ويبقى بعضها أو تذهب كلها ويبقى ترك الشرك الأعظم، وهذا الترك لا يذهب بعضه ويبقى بعضه لأن التوحيد أن يكون الدين كله لله، والشرك أن يكون بعض الدين لله وبعضه لغيره.

وترك الشرك الأعظم لا تفاوت فيه ولا تفاضل ولا تبعيض ولا يذهب بعضه ويبقى بعضه ولا يصلح فيه الالتزام بدلًا من الفعل ولا الإجمال بدلًا من التفصيل، فمن التزم بترك الشرك الأعظم وترك جملة منه إلا أنه وقع في شرك أعظم، في فرد واحد من أفراد الشرك الأعظم، فقد مات يشرك بالله شيئًا وأوجب له ذلك الخلود في النار.

وقد حدَّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الحد الفاصل بين الإيمان والكفر بالترك لأن الترك اجتناب والاجتناب ليس فيه تفاوت إما أن يقع أو لا يقع والتقوى فيه أن تجعل بين ما لا بأس به وما به بأس حِمى، فلا يقرب ما به بأس، وقلة التقوى أن يقع في المتشابه بين الحلال والحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ولكن من وقع في الحرام فقد وقع، ومن لم يقع فيه لم يقع، «إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» .

(1) للألفاظ عموم وخصوص، والمقصود هنا بكلمة " كله" ما زاد على الإيمان من عمل.

(2) المقصود أيضا ما زاد على الإسلام من عمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت