والاسم إذا لم يكن له حد في اللغة كاسم الأرض والسماء والبحر والشمس والقمر ولا في الشرع كاسم الصلاة والزكاة والحج والإيمان والكفر فإنه يُرجع في حده إلى العرف كالقبض والحرز والبيع والرهن والكرى ونحوها، فيجب أن يُرجع في الأذى والسب والشتم إلى العرف فما عده أهل العرف سبًّا أو انتقاصًا أو عيبًا أو طعنًا ونحو ذلك فهو من السبِّ، وما لم يكن كذلك فهو كفر فيكون كفرًا ليس بسب حكم صاحبه حكم المرتد إن كان مظهرًا له وإلاَّ فهو زندقة».
حد الإسلام من حيث المعنى
مراتب الإيمان والفرق بين الترك والإتيان:
في "صحيح مسلم" (1) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال أتى: النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال: يا رسول الله ما الموجبتان؟ فقال: «مَنْ مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار» .
ومن المعلوم أن الدين ثلاث مراتب أو الإيمان ثلاث مراتب، قال تعالى: ?ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ? (2) ، وهذه المراتب الثلاث هى:
1-مرتبة الإسلام أو الإيمان المجمل "الظالم لنفسه".
2-الإيمان الواجب "المقتصد".
3-الإحسان أو الإيمان الكامل المستحب "السابق بالخيرات".
وهذه المرتبة يجتمع فيها الدين كله فيشمل التوحيد وما زاد على ذلك من العمل بفعل الواجب وترك المحرم وما زاد على ذلك من العمل بفعل المندوب وترك المكروه والمسابقة إلى الخيرات والتوغل في التطوعات والإكثار من الحسنات والتقرب إلى الله بأوجه القربات والخيرات.
(1) صحيح مسلم، ص66، طبعة دار ابن رجب.
(2) فاطر، آية: 32.