لِلاذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا [الإسراء:107 - 109] .
قال الطبري عند الكلام على هذه الآية: يقول تعالى ذكره: ويخر هؤلاء الذين أوتوا العلم من مؤمني أهل الكتابين , من قبل نزول الفرقان , إذا يتلى عليه القرآن لأذقانهم يبكون , ويزيدهم ما في القرآن من المواعظ والعبر خشوعا , يعني خضوعا لأمر الله وطاعته استكانة له.
"تفسير الطبري" (15/ 181) .
وقال القرطبي: هذا مدح لهم , وحق لكل من توسم بالعلم , وحصل منه شيئا أن يجري إلى هذه المرتبة , فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذل.
"تفسير القرطبي" (10/ 341) .
{من قبله} أي: من قَبل النبي صلى الله عليه وسلم، ويبكون عند سماع ما نزل عليهم.
وقيل: من قَبل القرآن، وهم اليهود والنصارى، وهي بشرى للمتقين منهم أنهم يسلمون، وهو الذي حصل كما في قوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَق} [المائدة: 83] .
والآيات الأوَل - في الإسراء - مكية، ومما نزل في مكة:
قولُه تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم / 58] .
وآية"الذاريات":
{هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى. أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ. لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ. أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ. وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ. وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ. فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} [الذاريات / 56