الإيراني اللبناني) وانعقدت بينهما صداقة حميمة، وليس من المستبعد أن تكون زعامات دينية من الطائفة العلوية (مثل الشيخ الخيِّر) هي التي كانت سببًا في هذه العلاقة؛ فقد كانت للصدر علاقات جيدة بهم، وقد زار جبال العلويين مرارًا، لكن من الواضح أيضًا أن العلاقة كانت ذات أبعاد سياسية يحاول الأسد من خلالها دعم الشيعة لاقتسام الكعكة السياسية وأخذ نصيبهم منها، فيما هو يسعى لنفوذ داخل القوى الناقمة، فالأسد أقام علاقات صداقة مع المسيحين الموارنة، ولديه بطبيعة الحال علاقات مع بعض الأطراف الفلسطينية، وقد استثمر ذلك كله في الدخول إلى لبنان عام 1976 (بموافقة أمريكية وتبعًا إسرائيلية، كما تشير الوثائق) عشية اندلاع الحرب الطائفية.
سرعان ما احتاج الأسد إلى"موسى الصدر"، ففي 31 كانون الثاني/يناير 1973 نُشرت مسوَّدة الدستور السوري الجديد، الذي صممه الأسد ليكون أساسًا لحكم طويل المدى، ويعتبر من أسوأ الدساتير التي وضعت في تاريخ سورية منذ نشوئها كدولة وطنية، حذفت في هذا الدستور المادة التي تشترط أن يكون"رئيس الجمهورية مسلمًا"، فأثار ذلك موجة احتجاجات عمت سورية، لا سيما في مدينة حماة (التي سيكون لها تاريخ دموي رهيب مع قوات الأسد) ، وعلى الرغم من تراجع الأسد عن حذف المادة إياها، فإنه واجه مشكلة فيما بعد تتلخص في أن العلويين لا يعتبرون مسلمين لا عند السنة ولا عند الشيعة!! وبالتالي فالأسد لا ينطبق عليه الشرط الدستوري للرئاسة، وعليه أن يتنحى! أصبح هذا حديث الشارع السوري (ذي الأغلبية السنية) وأحد شواغله الرئيسية، لجأ الأسد إلى صديقه الزعيم الشيعي"الإمام موسى الصدر"، فأصدر له (في تموز/يوليو 1973) فتوى تقول بأن العلويين مسلمون، وهم طائفة من الشيعة [1] .
(1) انظر:
و: سيل، الأسد، م.س، ص279.
وكان الشيخ الشيعي (العراقي من أصل إيراني) "حسن مهدي الشيرازي"قد أفتى في فبراير 1973 (11 ذي القعدة 1392هـ) بـ"أن (العلويين) و (الشيعة) كلمتان مترادفتان مثل كلمتي (الإمامية) و (الجعفرية) ، فكل شيعي هو علوي العقيدة، وكل علوي هو شيعي المذهب"وذلك في تقديمه لوثيقة شهيرة لثمانين شيخًا من الطائفة العلوية بينوا فيها"عقيدتهم"صدرت في ذلك الوقت. لكن حجم الشيخ حسن الشيرازي لم يكن إلى حد يسمع بمقارنته بحال الزعيم موسى الصدر، ولم يكن الشيخ الشاب أساسًا في موقع مرجعية دينية تمكنه من الفتوى، لهذا لم يكن لما قاله صدى. وللتعريف بالشيرازي انظر الهامش التالي رقم 23.