مهما كانت قوة أو ضعف أثر هذه الفتوى على الشارع السوري، إلا أن مصطلح"شيعي"برز لأول مرة في المجال السياسي السوري وطرق أسماع السوريين بهذه الفتوى.
وفود عمائم الشيعة
في مطلع السبيعينيات لجأ إلى سورية عدد من رجال الدين الشيعة هربًا من بطش النظام العراقي (البعثي اليميني) إلى دمشق (حيث النظام البعثي اليساري) ! كان من بينهم الشيخ"حسن مهدي الحسيني الشيرازي" [1] ، الذي عانى في السجون العراقية إلى أن تمكن من الخروج إلى سورية بعد لأيٍ. أقام الشيرازي في قرية سنية بجوار مقام كان لا يزال غير معروف بشكل واسع في ذلك الوقت، هو مقام السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب، الذي أصبح فيما بعد أشهر مقامات الشيعة وربما أهمها بعد النجف وكربلاء، وأسس حسن مهدي الشيرازي عام 1976 حوزة علمية للتعليم الديني، عُرفت بـ"الحوزة الزينبية"، وهي أول حوزة للتعليم الديني (العالي) للشيعة في سورية.
(1) الشيخ حسن الشيرازي (1935-1980) : عالم دين عراقي من أصل إيراني، الأخ الأصغر للمرجع الشيعي"آية الله العظمى محمد الشيرازي"، مناضل أصولي، اعتقل مرات عدة في العراق وانتقل إلى سورية، حمل فكرة أخيه في استعادة الفرع الشيعي (العلويين النصيريين) إلى المذهب الأم (الجعفرية الاثنى عشرية) ، ولعب دورًا رئيسيًا في تأسيس تيار للتشيع في أوساط الطائفة العلوية (النصيرية) في سورية بتوجيه من أخيه المرجع. اغتيل في لبنان عام 1981، ويُنسب اغتياله إلى المخابرات البعثية العراقية.
ينحدر حسن الشيرازي من أسرة دينية إيراينة عريقة من منطقة"شيراز"، التي لعبت دورًا في تاريخ إيران الحديث، فمنها المرجع الديني الكبير"السيد محمد حسن الشيرازي"قائد ثورة التنباك الشهيرة في إيران إبان الاستعمار البريطاني، والمرجع الديني"الميرزا محمد تقي الشيرازي"أحد قادة ثورة العشرين التي اشترك بها السنة والشيعة ضد الاحتلال العسكري البريطاني في العراق.