في مطلع السبعينيات وفي ظل استقطاب سياسي سني ـ مسيحي واحتقان طائفي نظر فيه الشيعة والدروز لأنفسهم على أنهم الطرف المحروم من الكعكة السياسية التي حُصِرت بين"السنة"و"المسيحين الموارنة"في لبنان كان الأسد يرنو بنظره إلى هناك متطلعًا إلى نفوذ فيه، فلطالما كانت لبنان معقل تخطيط الانقلابات السورية. ثم إن الأسد كان قد استفاد من دروس حربي 1967 و1973 مع الإسرائيليين، فبعد خسارة الجولان عرف أن الخاصرة الرخوة لسورية بالنسبة للعدو الإسرائيلي تكمن في لبنان، لهذ السبب كان حريصًا على مد علاقاته مع القوى والزعامات الدينية والسياسية في لبنان.
لا أحد يعرف بالضبط كيف تعرف الأسد على رئيس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان"الإمام موسى الصدر" [1] (
(1) عالم دين إيراني، ولد في قم، ودرس في النجف الشرف، قدم لبنان عام 1959 بناء على طلب"آل شرف الدين"من أهالي جبل عامل لخلافة عالمهم الذي توفي شابًا"عبد الحسين شرف الدين" (ت 1958) ، أصبح أهم الزعامات الشيعية في التاريخ اللبناني الحديث، وإليه يعود الفضل في تحشيد الشيعة للمطالبة بحقوقهم السياسية (فقد كانوا مهمشين ومحرومين من الامتيازات التي تتمتع بها الطائفتان الكبيرتان:"السنة"و"الموارنة") وإدخالهم في معترك الصراع على السلطة. أسس لهذا الغرض"حركة المحرومين"السياسية عام 1974، والجناح العسكري لها"أمل" (الحروف الأولى من عبارة"اتحاد محرومي لبنان") عام 1975. اختفى أثناء زيارته ليبيا في آب/أغسطس 1978. ومازال اللبنانيون الشيعة إلى اليوم يطالبون بمعرفة حقيقة غياب الصدر.
انظر: سيل، الأسد، م.س، ص441، ص573. ويستند سيل في معلوماته عن الصدر إلى: عجمي، فؤاد. الإمام المختفي: موسى الصدر والشيعة في لبنان، طبع إيتاكا ولندن، 1986).
وانظر أيضًا: شرارة، دولة حزب الله، م.س، ص44.