فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 227

لم تلتق الأقليتان السوريتان (أكبر أقلية دينية"العلويين النصيريين"وأصغر أقلية دينية"الشيعة الاثنى عشرية"( الواقعتان بحجمهمها على طرفين متقابلين من المجتمع؛ فما تزال الأصول الاعتقادية النصيرية ـ بالنسبة للشيعة على الأقل ـ خارج دائرة الإيمان"الصحيح"، ، تؤكد الدراسة التي أجراها"المجلس الوطني للحقيقة والمصالحة في سورية"أن الشيخ العلوي"عبد الرحمن الخيِّر"(1903-1982م/1322-1402هـ) أول من بدأ حركة التشييع في سورية عبر نشر التشيُّع في طائفته العلوية النصيرية، غير أن هذا ليس دقيقًا، من جهة يجب التمييز بين التشيُّع وبين حركة إصلاحية تتوسل بأصولها الشيعية لفك عزلتها، ووفقًا لتأريخ الشيخ الخيِّر"ليقظة العلويين"فإن تاريخ هذه الحركة يرجع إلى منتصف ثمانينيات القرن التاسع عشر!

ومن جهة ثانية فإن كتابات الخيِّر أيضًا، وكتبه المنشورة لا تشير إلى تبشير شيعي بالمعنى الدقيق، بقدر ما تشير إلى محاولة إكساء العقائد العلوية قدرًا من الشرعية في المجتمع السني الإسلامي الكبير عبر شرحها بمفاهيم ومصطلحات شيعية جعفرية، فمعظم مؤلفاته هي تعريف بالعلويين وعقائدهم، وهي تُوزع بكثافة مثيرة للانتباه في الأكشاك العامة والمكتبات في دمشق وبعض المدن الأخرى، كل ما يمكن قوله بصدد الشيخ الخيِّر وجهوده، أنه عمل على محاولة كسر الجليد بين الطائفتين (النصيرية والإمامية الاثنى عشرية) ، ولا يبدو أنه مارس تبشيرًا شيعيًا صرفًا، فقد كان حريصًا على بقاء الطائفة العلوية واستمرارها عبر ضخ الدم الشيعي فيها، وحاول أن يمدها باسباب البقاء نظريًا، كما الكثيرين قبله؛ مثل أستاذه"الشيخ سليمان الأحمد"، وإن كان ذلك لا يعني أن هذه التصورات الجديدة لم ئؤدِّ إلى إعادة قسم من الطائفة إلى أصلها الشيعي، وأن الشيخ الخيِّر ذاته ربما تشيّع رسميًا وإن ظل يتحدث باسم الطائفة النصيرية.

الأقليتان (العلوية النصيرية والشيعة الاثني عشرية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت