من هذا النوع كان له عمق كبير في شخصية حافظ الأسد، وعلى الرغم من انتمائه اليساري (فهو من الفصيل اليساري لحزب البعث) فإنه"كان يشارك أبناء طائفته عواطفهم في السخط على الماضي (...) وكان عليه أن يعمل بجد لإقناع المتشككين بأنه قد خلف عُقَدَ الأقلية وراء ظهره، وبأنه ملتزم جسدًا وروحًا، قلبًا وقالبًا بالتيار القومي الرئيسي العام" [1] . لكن الأحداث أثبتت أنه كان غير ذلك، فقد كانت غريزته الطائفية أقوى من قوميته بما لا يقاس؛ إذ عمل الأسد ورفقائه في"اللجنة العسكرية"على علونة حزب البعث وعلونة السلطة، وقد بدأت عملية تطييف الجيش والبعث منذ انقلاب البعث في 8 آذار/مارس 1963، واشتدَّت مع تسلُّم الأسد وزارة الدفاع في عهد"نور الدين الأتاسي" (ظل"صلاح جديد") (1966-1970) [2] ، وبلغت ذروتها بعد انقلاب الأسد، واستيلائه على السلطة، وكان لذلك أن يستثير الغريزة الطائفية السنية التي تتم عملية إزاحتها من الجيش والسلطة، ويفجر أسوأ أحداث عنف شهدتها سورية في تاريخها بين عامي (1978-1982) وما يزال أثرها قائمًا إلى اليوم.
أولًا:"القومي"الذي كان ضد القومية! (1970- 1982)
(1) سيل، الأسد، م.س، ص45.
(2) على سبيل المثال: شكل الضباط من منطقة اللاذقية أعلى نسبة تمثيل بين الأعضاء العسكريين في القيادة القُطرية لحزب البعث، فقد وصلت إلى 49% بعد انقلاب البعثيين في 8 آذار/مارس 1963، وبالنظر إلى الأقليات الدينية فإن تمثيل الضباط العلويين في الفترة بعد انقلاب البعث في 8 مارس (آذار) 1963 وقبل انقلاب صلاح جديد ـ بالقيادات القُطرية السورية كان على أشده حيث وصل في المتوسط إلى 37.7% يليه الدروز (9.4%) ثم الإسماعيليون (9.4%) ، وتم تمثيل الضباط السنيين بنسبة 43.4%. ووصلت هذه النسبة إلى 63.2%من ضباط اللاذقية في عهد"صلاح جديد"، انظر: