انشغل الشيخ الأمين بتصحيح"الانحرافات"التي أصابت الفكر الشيعي الاثنا عشري في دمشق، وأسس لهذا الغرض"المدرسة العلوية"لإحياء التعاليم الدينية الشيعية"الصحيحة"ومواجهة"الانحرافات"الأخلاقية التي يجلبها العصر [1] ، وهي أول مدرسة شيعية في سورية للتعليم الديني، ما تزال المدرسة قائمة إلى اليوم، وهي معروفة باسم (المدرسة المحسنية) . وعلى الرغم من أن الشيخ لم يواجه في إصلاحاته ممانعة قوية من المجتمع الشيعي الصغير؛ إلا أنه نازع شيوخه على سلطتهم الدينية والاجتماعية، ولقي في سبيل ذلك الكثير من التجريح كما يشير في مذكراته؛ إذ يقول:"وجدنا مجالس العزاء وما يتلى فيها من أحاديث غير صحيحة وما يُصنع في المشهد المنسوب إلى زينب الصغرى المكنَّاة بأم كلثوم في قرية"راوية"من ضرب الرؤوس بالسيوف والقامات، وبعض الأفعال المستنكرة، وقد صار ذلك كالعادة التي يعسر استئصالها؛ لاسيما أنها ملبّسة بلباس الدين"وعندما كان المجتمع الشيعي يذكر إنجازاته فـ"هو الذي شيّد المجالس في دمشق"، كان شيوخ الشيعة يكفرونه:"قد كان هذا عن أول أمره؛ لكنه بعد ذلك خرج من دين الإسلام!" (المذكرات) .
(1) ينقل نجله هاشم عن والده ـ بشأن فكرة تاسيس هذه المدرسة ـ قوله:"إننا مقبلون على تطور اجتماعي يعم أبناءنا شئنا أم أبينا، فلنقطع الطريق على ما يرافق التطورات عادة من انحراف وتهور وضياع بإنشاء مدرسة تزودهم بما يقضي به هذا التطور من صنوف المعرفة، وتبقيهم في رعايتنا ضمن إشرافنا". انظر:
الأمين، هاشم محسن، وبيضون، عباس. الخيبة والحزب والعزلة، جريدة السفير، بيروت، 17-11-1981، ص10. نقلًا عن: شرارة، وضاح. دولة حزب الله: لبنان مجتمعًا إسلاميًا، دار النهار، ط4، 2006، ص27.