في ريف حلب قرية"نُبُّل"الصغيرة يقطن بعض الشيعة، ولطالما كانت هذه القرية موضع حساسية المجتمع المديني الحلبي، وهو مجتمع معروف بتعصبه الاجتماعي فضلًا عن الديني، وفي إدلب كان يقطن بعض الشيعة قرية"الفوعة"، وفي حمص في"حي البياضة"، وفي قريتي (الحميدية، وأم العمد) يرجع الوجود الشيعي فيهما إلى القرن الرابع الهجري على أقل تقدير [1] .
ولم يكن بإمكاننا ـ بسبب الوقت ـ البحث للتوصل إلى تاريخ ظهور الشيعة في هذه المناطق جميعها، وما إذا كانت ترجع إلى ما قبل ظهور الدولة الوطنية في العصر الحديث أم بعده.
وحسب الإحصاءات الرسمية فإن نسبة الشيعة إلى عدد السكان في سورية كانت في عام 1953 تمثل 0.4 % [2] من سكان سورية، وهذا يؤكد أن الطائفة الشيعية كانت صغيرة للغاية. وقد طغى على المجتمع الشيعي حالة من الانغلاق الشديد، حتى أنه لم يكن قادرًا على الإسهام الجيد في المجال العام؛ لا ثقافيًا ولا اجتماعيًا ولا سياسيًا حتى الستينيات، وبينما كان في عزلته غارقًا في طقوس عزائه المقيم وبكائياته المتواصلة على"الإمام المظلوم"الحسين بن علي وفد عليه الشيخ"محسن الأمين الحسيني"من جبل عامل في لبنان، ليواجه هذا الانغلاق وما صحبه من تصورات دينية سقيمة، ويبث فيهم روح الحياة.
(1) انظر: التأسيس لتاريخ الشيعة، م.س، ص251.
(2) سوريا بالأرقام: دليل إحصائي شامل (المعطيات الجرافية والسياسية والتربوية والعسكرية) ، المركز اللبناني للدراسات الاستراتيجية، بيروت، ط1، 1985، ج1، ص124-125.