لا تتوفر إحصاءات دقيقة لعدد الشيعة في سورية عند قيام دولة سورية الوطنية عام 1919، ولا يبدو واضحًا كيف أصبح الشيعة جزءًا من النسيج الاجتماعي الدمشقي، فللشيعة وجود في دمشق، وهم الأقلية الشيعية المدنية الوحيدة في سورية، وباقي الشيعة ـ على الضآلة الشديدة لعددهم ـ مشتتون في بعض الأرياف، قرب دمشق وحلب [1] . وقد يكون مفيدًا للغاية البحث في السجلات العدلية العثمانية المحفوظة في تركيا لمعرفة أعدادهم وأوضاعهم في ظل الدولة العثمانية فيما إذا كانت هناك أساسًا وثائق تدل على وجودهم في دمشق أو في المناطق التي تدخل الآن ضمن الحدود السورية.
في"حي الأمين"و"الجورة" (يسمى الآن: حي جعفر الصادق) ، وعلى مقربة من الجامع الأموي الكبير في دمشق وداخل المدينة القديمة الأثرية حيث الأزقة المغلقة والحواري الضيقة يقيم شيعة دمشق، في منطقة تفصل بين الأقليتين اليهودية والمسيحية، وهي المنطقة الوحيدة التي يوجد فيها أقليات دينية في دمشق. وفي منطقة المهاجرين في جبل قاسيون في دمشق يقيم الشيعة في حي"زين العابدين"بمنطقة المهاجرين، ويطلق عليهم أهالي دمشق وصف"المتاولة"، أو"الأرفاض"، وهي أوصاف تدل على نبذ المجتمع الدمشقي لهم.
ويشير بعض الباحثين إلى أن في جوار دمشق، وتحديدًا في الغوطة قرية"عين ترما"وقرية"راوية" (في"الدقانية"، وفيها مقام السيدة زينب الصغرى) ، دخلها التشيع في القرن الثامن للهجرة.
(1) باستثناء ذلك فإن الوجود الشيعي جميعه جديدٌ وطارئٌ، يرجع في قسم منه إلى إيمان شخصي، وجدل ديني (كما هو الحال في قرية"زرزور"قرب جسر الشغور) ، أو يرجع إلى فترة لاحقة مثل الهجرة التي سببتها الحرب الأهلية في لبنان كما في مدينة بصرى.