فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 227

كانت هذه هي المرة الأولى والأخيرة التي يغزو فيها الفكر الشيعي أرض الشام، فقد استعادت الدولة الأيوبية ـ خصوصًا بعد صلاح الدين ـ ثم العثمانية حكم بلاد الشام [1] ، وأعادتها إلى وضعها الأصلي، لكن جيوبًا للتشيع بقيت هنا وهناك تمت محاربتها ودفعها إلى الجبال، فقد كانت بمنزلة جيوب معارضة سياسية، فمعظمها يدين بالولاء للفاطميين، لهذا السبب ما كانت المسألة تعصبًا سنيًا بقدر ما كانت توطيدًا سياسيًا وعسكريًا لدولة استطاعت إخراج الصليبيين الغزاة من القدس بعد أن سقطت في أيديهم في العهد الفاطمي.

الولاء الديني السياسي للشيعة في بلاد الشام بعد انهيار الدولة الفاطمية حولهم إلى أقليات دينية باطنية منغلقة تغزوها الأفكار الوثنية للديانات الإحيائية التقليدية في منطقة الشرق الوسط وشكلت انشقاقات عن التشيع (الدروز والإسماعيلية، والعلويون(النصيريون ) ) ، ولم يبق من الشيعة الإمامية الاثنى عشرية سوى أقلية منبوذة اجتماعيًا وسياسيًا صغيرة جدًا، تقطن بعض القرى الصغيرة، وهي آخذة بالاضمحلال والذوبان في الجسم السني الكبير.

ثانيًا: الشيعة في الدولة الوطنية (1919- 1969)

(1) بكثير من المغالطة يشير مبشرو التشييع حتى اليوم إلى أن سورية كانت شيعية، وأن صلاح الدين ثم الدولة العثمانية حولوا أهلها بالقوة إلى العقيدة السنية! انظر مثلًا: مقابلة مع"الشيخ جلال معاش" (عراقي، مدير الحوزة الزينبية) ، صحيفة الوطن الكويتية، 01/06/2007. الذي يصرح بأن"كان هناك دولة شيعية في سورية على عهد الدولة الحمدانية، وبالتالي سورية في الأصل كانت دولة شيعية"! وكانت هذه إحدى الأفكار الرئيسية التي روجت لها"جمعية المرتضى" (1981-1983) ، انظر الفصل الثاني من هذه الدراسة، ص32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت