فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 227

بقيت بلاد الشام إقليمًا سنيًا متمسكًا بسنيته ومذاهبه الفقهية الحنفية والشافعية والحنبلية حتى ما بعد منتصف القرن الرابع الهجري حين وفد الحمدانيون وأسّسوا دولتهم في مدينة حلب (شمال سورية) وهم شيعة وُصِفُوا بأنهم غير مغالين، وكان الصراع بينهم وبين الإخشيديين (حكام مصر) حول السيطرة على دمشق. وفي نهاية القرن الرابع الهجري استطاع الفاطميون (العبيديون) احتلال أجزاء من بلاد الشام وخاصة مناطق من الساحل السوري، وبقي الأمر مضطربًا والصراعات مستمرة بين الفاطميين والمرداسيين في حلب ودمشق إلى أن جاء السلاجقة الأتراك في منتصف القرن الخامس الهجري وكان من آثارهم صلاح الدين الأيوبي الذي وحد بلاد الشام ومصر [1] .

ويبدو أن التشيع كان له أثر على بعض المناطق وخاصةً في مدينة حلب، إذ يذكر المؤرخون أنه حين أراد القائد التاريخي الناصر"صلاح الدين الأيوبي"الاستيلاء على حلب استنجد الوالي بأهلها، فاشترط عليه الشيعة (ويبدو أنهم كانوا يشكلون وجودًا كبيرًا في حلب) إن أجابوه أن يعيد في الأذان"حيّ على خير العمل"في جميع المساجد، وينادي باسم"الأئمة الاثني عشر"أمام الجنائز، ويكبر على الميت خمس تكبيرات، ويفوض أمر العقود والأنكحة لشيخ الشيعة"أبي المكارم حمزة بن زهرة" (ت) ، فقبل الوالي ذلك مكرهًا! [2] .

(1) شاكر مصطفى: موسوعة دول العالم الإسلامي، الجزء الأول ص 353.

(2) انظر: المقدسي، أبو شامة، الروضتين في أخبار النورية والصلاحية، موقع الوراق على الشبكة العالمية (www.alwarraq.com) ، مرقم إلكترونيًا، ص 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت