فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 227

جملة المصطلحات المستخدمة في الخطاب الشيعي الديني:"الحسينية"،"المظلومية"،"العزاء"،"الندب"وسواها تؤسس لحالة نفسية قابلة للانفجار في أي لحظة انتقامًا من الجماعة"الظالمة، لهذا السبب فإن استحضار التاريخ يبدو قويًا في الحرب الطائفية الدائرة في العراق الآن، لقد"قُتل الإمام الحسين"عام 61هـ (نهاية القرن السابع الميلادي) في كربلاء على يد جند يزيد بن معاوية (الخليفة الأموي) ، والآن يُعثر على جثث في مختلف أنحاء العراق انتقم من أصحابها للحسين! ومُثِّل بها بعبارة:"يا لثارات الحسين"!!"

أولًا: الوجود الشيعي في سورية (.... - 1919)

في القرن الثالث الهجري قدم"الإمام النَّسَائي" (عالم الحديث السنِّي الشهير) إلى دمشق أيام الدولة العباسية، وجلس في المسجد الأموي الكبير (وفق التقاليد العلمية في ذلك الوقت) ليروي الحديث عن النبي (ص) ، فسُئل أن يحدّث الناس عن فضائل معاوية بن أبي سفيان (خليفة المسلمين الخامس) فأجاب مستنكرًا:"ألا يرضى معاوية أن ينجو رأسًا برأس حتَّى يُفضَّل؟!"فقام إليه الناس فضربوه، حتى أخرجوه من المسجد، ليغادر دمشق من فوره، ويموت إثر تلك الحادثة بوقت قليل! هذه القصة تكشف عن صلابة الوعي السُّني وحساسيته الدينية الشديدة من التشيُّع.

وحيث يقبع اليوم ضريح مؤسس الدولة الأموية معاوية بن أبي سفيان في دمشق تأسست جذور الوعي السني المفارق للانشقاقات الأخرى في الجسد الإسلامي، والتي كانت قد بدأت بالظهور والتبلور شيئًا فشيئًا مع مرور الوقت والأحداث، وما انتهت الدولة الأموية بعد قرن من الزمان حتى كانت الشام [1] مركزًا سنيًا عصيًا على الزحزحة والتغيير، ورث من العهد الأموي تشدده إزاء الانشقاق الشيعي.

(1) "إقليم الشام"يضم كلًا من: سورية وفلسطين والأردن ولبنان، وإذا أطلق مصطلح"الشام"فعادة ما يقصد به سورية ولبنان معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت