فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 227

عندما حدثت عملية تفجير مرقد"الإمام الحسن بن علي العسكري" (260هـ) في سامراء عام 2005، كان مدير محطة إذاعية محلية في العراق يستفتي على الهواء مباشرة عمن يمكن أن يكون وراء هذا الحادث، وبحماس شديد قال أحد المتصلين:"أنا أعرفه"!، المذيع يسأل:"من هو؟"، يجيب المتصل:"إنهما أبو بكر وعمر"! يقصد أول خليفتين للإسلام، هذه الاستعادة للتاريخ تعني بالضبط أن التاريخ يفعل فعله الرمزي في التحشيد الطائفي، ما قاله الشاب يختزل ـ في الواقع ـ المخيال الجماعي الشيعي في العراق وغيره؛ فغداة تفجير المرقد اندلعت حرب طائفية مخيفة وغير مسبوقة في العراق، تَحَوُّل الشيعة إلى أقلية مهمشة في العالم الإسلامي (السني) وعجزهم طوال التاريخ عن التحول إلى أكثرية والنكبات التي منوا بها في رموزهم السياسية - الدينية جراء محاولاتهم السياسية السيطرة على الأكثرية خلقت وعيًا انتقاميًا مؤسسًا على رؤية نفسية سوداوية للعالم قائمة على الشعور العميق والمزمن بالظلم (عدم الاعتراف بحقِّ الإمامة) ، والنظر إلى الشيعة بوصفهم أقلية ضالَّة، يعزز هذه الرؤية ويغذيها مجموعةُ الطقوس الدموية الندبية على مقتل الحسين يوم عاشوراء، ومجالس العزاء، والبكائيات الجماعية، والترانيم الدينية المغرقة في الحزن والأسى، باختصار، ثمة رؤية للعالم مكرسة طقوسيًا قلما توجد لدى أقليات دينية أخرى، تقوم على الشعور بالمظلومية والحزن والألم النفسي الشديد والمستديم نابع من الاعتقاد بالظلم والحرمان لأهل البيت وأتباعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت