الإدغام الكبير لأبى عمرو [1]
اعلم أنى إنما أذكر في هذا الباب ما انفرد به أبو عمرو بإدغامه، فأما ما وافقه عليه غيره من القرّاء، فأذكره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى [2] .
اعلم أن أبا عمرو كان إذا أدرج القراءة [3] ، أو ترك الهمزات السواكن [4] ، أدغم الحرف الأول في الحرف الذى يليه من الحرفين المتماثلين في اللفظ، والحرفين المتقاربين في المخرج، إذا كانا في كلمتين. وهما متحركان، فيسكن الأول منهما، ويدغمه في الثانى، فيصيران في اللفظ حرفا واحدا مشدّدا.
(1) منهج ابن غلبون في كتابه هذا متفق مع منهج ابن مجاهد في كتاب السبعة ومع منهج تلميذه الدانى في التيسير. فقد ذكروا جميعا أبواب الأصول مثل: الإدغام والمدّ والقصر واجتماع الهمزتين والإمالة الخ أثناء الحديث عن سورة البقرة وفى بدايتها وإن شاء اللّه عند حديثه عن فرش الحروف ستجد أن أول ما ذكر في سورة البقرة الخلاف في قوله عشوة من الآية الكريمة وعلى أبصرهم عشوة وهكذا يستمر في عرض فرش الحروف إلى آخر القران ذاكرا اختلاف القراء الثمانية في ذلك.
(2) سيذكر ابن غلبون الإدغام الصغير في الورقة 53 وما بعدها من مخطوطة «ا» . انظر ص: 227.
(3) الإدراج نوع من القراءة وهو السرعة في القراءة مع التخفيف بالقصر والتسكين والاختلاس والإدغام الكبير والبدل ونحو ذلك. مما صحّت به الرواية مع إقامة الإعراب وتمكين الحروف، وهو عندهم ضدّ التحقيق [النشر 207 1] .
(4) وكان أبو عمرو يترك كل همزة ساكنة فيبدل منها ألفا إذا انفتح ما قبلها، وياء ساكنة إذا انكسر ما قبلها، وواوا ساكنة إذا انضم ما قبلها. وسيأتى ذلك مفصلا.