الصفحة 7 من 34

... وربما يرجع اختلاف الجغرافيين العرب في تحديد مساحة البطائح ، إلى عدم ثباتها أمام الفيضانات ، ويؤكد هذا الأمر ماذكره المسعودي"من أنه إذا وجد الماء سيلًا منخفضًا وانصبابًا وسع بالحركة وشدة الجري لنفسه فاقتلع المواضع من الأرض إلى أبعد غايتها وكلما وجد موضعًا متسعًا من الوهاد ملأه في طريقه من شدة جريه حتى يعمل بحيرات وبطائح ومستنقعات ، وتخرب بذلك بلاد وتعمر بذلك بلاد ." [1] كما يرجع ذلك أيضًا إلى مشاريع تجفيف المستنقعات التي كانت تقوم بها الدولة . [2] ولا شك في أن هذه العوامل لا تساعد على تحديد المساحة بدقة .

... وعلى كل ، فإن البطائح في القرنين الثالث والرابع الهجريين / التاسع والعاشر الميلاديين ، كانت عبارة عن أرض واسعة تغمرها المياه ويتأرجح الماء فيها بين القلة والكثرة ، وهي صالحة للملاحة ، ويكثر فيها القصب ، فالمناطق التي يقل فيها الماء لا تمخر فيها إلا المجاديف الصغيرة التي تدفع بالمرادي ، [3] لقرب قعرها وارتدام مجاريها بالتراب . [4]

(1) المسعودي ، مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق محمد محي الدين عبدالحميد ، ط 5 ( بيروت: دار الفكر، 1393هـ / 1973م ) ، جـ 1 ، ص104

(2) قدامة بن جعفر ، نبذة من كتاب الخراج وصنعة الكتابة ، منشور ضمن كتاب المسالك والممالك لابن خرداذبة ( بغداد: مكتبة المثنى ، د. ت . ) ، ص ص 340 ـ 341 ؛ البلاذري ، فتوح البلدان ( بيروت: دار الكتب العلمية ، 1403هـ /1983م ) ، ص ص 290 ـ 293 .

(3) المرادي هي أعواد من القصب وتسمى المردي وجمعها المرادي .

(4) 10) ابن حوقل ، صورة الأرض ( بيروت: دار مكتبة الحياة ، 1979م ) ، ص 214 ؛ الإدريسي ، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ، ط1 ( بيروت عالم الكتب 1409هـ / 1979م ) ، جـ1 ، ص385 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت