... أمام ذلك أصبح من الضروري إنقاذ الدولة بتنصيب رجل قوي يجمع في يده جميع السلطات المدنية والعسكرية ويكون أعلى رتبة من الوزير ( يسمى أمير الأمراء ) ويكون مسؤلًا عن الضرائب في العاصمة والولايات . وقد وقع اختيار الخليفة الراضي سنة 324هـ / 936م على أبي بكر محمد بن رائق الخزري ، أمير واسط والبصرة ، وأسند إليه مهام هذا المنصب الحساس ، وبناء عليه انتقل ابن رائق على بغداد واستلم عمله الجديد في الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة / الثالث عشر من نوفمبر من السنة نفسها . [1] هذه التدابير البائسة لم يسفر عنها غير المزيد من الفوضى ، وفي غضون عشرة أعوام من 324 إلى 334هـ / 936 إلى 945م تصارع على هذا المنصب ستة قادة عسكريون ، في الوقت الذي كانت فيه القوات الديلمية بقيادة البويهيين تتقدم نحو العراق من الشرق والجنوب الشرقي هادفة الاستيلاء على بغداد . ولما مات الخليفة الراضي عام 329هـ / 940م خلفه أخوه المتقي إلا أنه خلع وسلمت عيناه عندما حاول التدخل في أمور أمير الأمراء ، وعُين بدلًا منه شقيق آخر له لقب بالمستكفي الذي شهد نهاية عصر إمرة الأمراء ودخول البويهيين بنزول معز الدولة أحمد بن بويه بغداد وغدره بالمستكفي واستيلائه وقومه على مقاليد الأمور في بغداد . [2]
... في هذه الأثناء ظهر عمران بن شاهين على مسرح الأحداث فاستطاع بما يمتلكه من شخصية قوية ومواهب قيادية أن يجمع الأنصار من سكان البطائح من صيادي السمك وقطاع الطرق وجماعات من القبائل العربية المستقرة هناك . وقد التفّ هؤلاء حوله التفافًا شديدًا للوصول إلى مآربهم وتحقيق شيء لأنفسهم في هذا الجو المضطرب .
(1) الصولي أخبار الراضي والمتقي ، عني بنشره ج . هبورت د ن، ط2 ( بيروت: دار الميسرة ، 1399هـ / 1979م ) ، ص ص 85ـ 86 ، 117.
(2) الصولي ن أخبار الراضي والمتقي ، ص ص 183 ، 188 ، 282 .