... ولكن يظهر أن عضد الدولة لم يكن يهدأ له بال والبطائح قوية منيعة الجانب ، فراح يكيد للحسن بن عمران المكائد حتى يوقع به ، فاتفق مع وجهاء البصرة على أن يكاتبوا الحسن بأنهم يوالونه وأنهم يريدون تسليم البصرة إذ ساعدهم في التخلص من واليها فانطلقت الخدعة على الحسن الذي خرج بعسكره في السفن . فلما وصل على القرية المَطَارة ، [1] خرج عليه الكمين من الخلف . فانهزم الحسن وفقد كثيرًا من رجاله وسفنه ورجع إلى البطائح بعد أن نجا من موت محقق وذلك في شعبان سنة 369هـ / فبراير 980م . [2]
... يتضح مما سبق أن هزيمة الحسن بن عمران هذه ترجع إلى عدم خبرته وانخداعه بمكائد عضد الدولة . كما أن عضد الدولة كان على معرفة تامة بأن البويهيين لن يستطيعوا كسب أية جولة ضد زعماء البطائح على أرض البطائح لمناعتها وحصانتها الطبيعية ولعدم معرفة رجاله بطبيعة المنطقة . فدبر المكائد والحيل لإخراج الحسن بن عمران من مكمنه وكسب بذلك الجولة . ولكن على الرغم من ذلك بقيت الأسرة الشاهينية صامدة وعجز البويهيين عن دحرها.
(1) 80) المطارة من قرى البصرة على ضفة دجلة والفرات في ملقتيهما بين المذار والبصرة ، ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، جـ5 ، ص47 .
(2) 81) مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص ص 423 ــ 414 ؛ المسري ، الإمارة الشاهينية ، ص ص 112 ــ 113 .