... هذا وبعد وفاة عمران بن شاهين تزعم أهل البطائح ابنه الحسن ، وقد شجع هذا التغير عضد الدولة على التخلص من هذه الأسرة نهائيًّا . وكانت غاية عضد الدولة بعد أن سيطر على بغداد وعلى ممتلكات البويهيين في المشرق ــ كما أشرنا سابقًا ــ أن يوسع نفوذه ليشمل مصر ومنطقة الثغور على الحدود البيزنطية . [1] فكان عليه قبل أن يضع هذا المخطط موضع التنفيذ أن يتخلص أولًا من المناوئين له بالداخل ، وعلى رأسهم زعيم البطائح ومناصروه من النبط والعيارين ومن يلوذ من الفارّين من الحكم البويهي . [2] فجهز لذلك جيشًا كبيرًا جعله تحت قيادة وزيره المطهر بن عبدالله سنة 369هـ / 979م وتوجه الجيش نحو البطائح . فلما وصل إلى قرية صغيرة بالقرب من الجامدة ، شاور الوزير المطهر من معه من أصحاب الرأي على خطة مثلى للهجوم ، إلا أن هذه الخطة لم تأت بشيء جديد . فقد استخدم المطهر الطريقة التقليدية نفسها التي استخدمها سابقوه من القواد عند هجومهم على البطائح ، وهي ردم السدود لمنع مياه الأنهار من الوصول إلى معاقل الحسن بن عمران . فتجف الأرض ويسهل على الجيش السير فيها على الأقدام . وقد استغرق ذلك وقتًا طويلًا وكلف أموالًا طائلة حتى سئم الجند من طول الإقامة وقرروا العودة . ففشلت الحملة من تحقيق أهدافها كما فشلت الحملات السابقة . [3]
... وعندما يئس المطهر من إحراز النصر على الحسن بن عمران وكان المطهر ذا مزاج شرس وطباع خشنة ، خشي عقوبة الدولة فانتحر قبل أن يصل إلى بغداد . وقد أجبرت هذه الحادثة عضد الدولة على عقد الصلح مع الحسن بن عمران على مال يؤديه إليه . [4]
(1) 76) مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص409 .
(2) 77) مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص409 .
(3) 78) مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص 410 ؛ ابن الأثير ، الكامل ، جـ 7 ، ص 99 .
(4) 79) مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ ، ص ص 410 ــ 411 ؛ ابن الأثير ،الكامل ، جـ2 ، ص99.