الصفحة 34 من 34

... إلا أنها ــ مع ذلك ــ بدأت بالتفكك والتمزق الداخلي بعد موت زعيمها الأول بوقت قصير ( حوالي ثلاث سنوات ) . إذ وقع نزاع داخلي بين أبناء عمران بن شاهين وكان إيذانًا بانهيار هذه الأسرة . ففي سنة 372هـ / 982م استطاع أبو الفرج محمد بن عمران ، الذي عرف بتهوره وجهله وطمعه بالسلطة قتل أخيه الأكبر الحسن بن عمران والاستيلاء على الحكم . وكان قد دبر وخطط لهذا الأمر وأسكت الثائرين على فعلته بالهدايا والأموال . [1]

... ولا شك في أن هذا العمل الطائش يدل على أن سياسة زعماء البطائح المستقلة دخلت منعطفًا جديدًا بعيدًا عن منهج عمران بن شاهين من قبل ، ذلك المنعطف المتمثل في الطمع بالسلطة وإيثار المصالح الشخصية على المصلحة العامة مما كان له أكبر الأثر في نهاية هذه الأسرة العربية السُليمة التي رفعت لواء المقاومة الباسلة ضد البويهيين ما يزيد عن 40 عامًا متحدية محاولاتهم المتكررة لإخضاعها ، فكان ذلك إيذانًا بميلاد أسرة جديدة تحكم البطائح موالية للحكام البويهيين . [2]

(1) 82) أبو شجاع ، ذيل تجارب الأمم ( القاهرة: مطبعة التمدن الصناعية ، 1334هـ / 1916م ) ، جـ3 ، ص ص 82 ــ 83 ؛ ابن الأثير ، الكامل ، جـ7 ، ص116 ؛ ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ، طبعة مصورة عن طبعة دار الكتب ( القاهرة: المؤسسة المصرية للكتاب ، د . ت . ) ، جـ3 ، ص141 .

(2) 83) أبو شجاع ، ذيل تجارب الأمم ، جـ3 ، ص ص 134 ــ 135 ؛ ابن الأثير ، الكامل ، جـ7 ، ص131 ؛ ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، جـ4 ، ص149 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت