الصفحة 30 من 34

ولقد اتفق الطرفان ــ عمران بن شاهين وبختيار ــ على وضع خطة لمواجهة عضد الدولة تتلخص في أن يعد عمران بن شاهين قوة من السفن مجهزة بالعتاد وآلات الحرب والرجال وأن يجمع على رأس هذه القوة ابنه الحسن ومعه مجموعة من القواد المدربين . وأن يعد المرزبان بن بختيار حاكم البصرة مثل هذه القوة وأن يتجه الجميع إلى الأبلة في السفن عبر النهر المعروف الأبلة استعدادًا لمواجهة عضد الدولة . [1]

... ومن الطريف حقًا أن هذه الجيوش المجتمعة اسحبت دون أي لقاء عسكري مع جيش عضد الدولة خوفًا من أن يسير الأخير هذا إلى واسط فيستولى عليها ويفوت عليهم فرصة الهرب والرجوع إلى بغداد إن أرادوا . فتقهقر بختيار وبرفقته باقي القوة العسكرية في السفن مخترقين البطائح . فتلقاهم عمران بن شاهين وهم على هذه الصورة من الانكسار وأكرمهم أجل إكرام ، وحلوا عليه ضيوفًا ثلاثة أيام توجهوا بعدها إلى بغداد . وبذلك تحققت مقولة عمران بن شاهين التي قالها عندما قصده بختيار محاربًا ،"سترى أنك تحتاج إليّ وأعاملك من الجميل بخلاف ما عاملتني به أنت وأبوك من القبح فعجب الناس من هذا الاتفاق ." [2]

... ولا شك في أن موقف عمران بن شاهين واتخاذه جانب بختيار ومؤازرته له يدل على ذكائه وبعد نظره . فقد كان مدركًا خطورة الوضع بالنسبة لمصيره ومصير أتباعه سكان البطائح إن تسلم عضد الدولة القوي أمور العراق فقرر استخدام جميع قدراته المالية والعسكرية لمواجهة هذا العدو.

(1) 72) الهمذاني ، التكملة ، ص 454 ، مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص 396 ؛ ابن الأثير ، الكامل ، جـ7 ، ص 81 .

(2) 73) الهمذاني ، التكملة ، ص455 ؛ مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص370 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت