الصفحة 29 من 34

... إلا أن موقف بن شاهين قد تغير ــ فيما بعد ــ تجاه بختيار وبادر بتقديم المساعدات له ، وذلك عند ظهور شخصية قوية على مسرح الأحداث السياسية في العراق ، ونقصد بذلك عضد الدولة ابن عم بختيار . فقد ورث عضد الدولة حكم جنوب بلاد فارس ( سجستان ومكران وكرمان ) بعد وفاة همه الأكبر عماد الدولة سنة 338هـ / 950م . وسيطر على جميع ممتلكات أبيه ركن الدولة شمال بلاد فارس ( بلاد الجبل والري وطبرستان ) سنة 366هـ / 976م . [1] وكانت غاية عضد الدولة بعد أن سيطر على جميع ممتلكات البويهيين في المشرق أن يوسع دائرة نفوذه لتشمل العراق بأكمله بما فيها بغداد العاصمة . فسار على رأس جيش كبير سنة 366هـ / 976م يريد بغداد . وعندما أحس بختيار بتحركات عضد الدولة استعد لملاقاته وجهزّ جيشًا قاده بنفسه وخرج من بغداد متجهًا إلى الأهواز إلا أنه كان يريد أن تكتمل أعداد الجنود بمدينة واسط قبل الذهاب إلى الأهواز لملاقاة عضد الدولة . وعليه فقد وصل واسط في جمادى الأولى سنة 366هـ / ديسمبر 976م ومنها انحدر إلى البطائح طالبًا المساعدة من عمران بن شاهين فاستقبله عمران بن شاهين استقبالًا حافلًا وأكرمه أجمل إكرام ، وإثباتا للمودة وحسن النية تصاهر البيتان . وقد اختلفت الروايات حول هذه المصاهرة . فبينما يذكر أن مسكويه أن بختيار تزوج من ابنة عمران بن شاهين وتزوج الحسن بن عمران من ابنة بختيار . [2] يشير الهمذاني إلى أن الذي تزوج بابنة بختيار هو عمران نفسه ولم يذكر شيئًا عن زواج بختيار من ابنة عمران . [3] ويبدو أن رواية الهمذاني هي الأرجح لأن عمران بن شاهين قد رفض تزويج إحدى بناته من بختيار .

(1) 69) مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص366 .

(2) 70) مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص 366 .

(3) 71) الهمذاني ، التكملة ص 452 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت