... هذا بالإضافة إلى أن البيزنطيين ــ في هذه الأثناء ــ استولوا على نصيبين وهي من مدن الجزيرة الفراتية شمال العراق ، [1] فشغب أهالي بغداد على بختيار وتناولوه بألسنتهم كذلك ، منكرين عليه انشغاله عن مصالح المسلمين وانصرافه عن تدبير أمورهم إلى مجاهدة عمران بن شاهين وهو من أهل القبلة وإمهاله البزنطين وهم أعداء الملة ، ثم انشغاله بالصيد واللهو عن جميع مهمات المملكة . [2] كل هذه العوامل مجتمعة دفعت بختيار إلى عقد الصلح مع عمران بن شاهين والرجوع إلى بغداد مهزومًا ومنكسرًا ، وكان من شرط الصلح أن يؤدي عمران بن شاهين للدولة خمسة ملايين من الدراهم سنويَّا. إلا أنه سرعان ما رفض ذلك وامتنع عن الأداء. [3]
... وفي حقبقة الأمر ، فإن العمليات العسكرية الفاشلة التي قام بها بختيار ضد عمران بن شاهين في البطائح والحمدانيين في الموصل كانت باهظة التكاليف ، وبالتالي فقد أدت إلى إفلاس الخزينة مما أسفر عن قيام الجند باضطرابات مطالبين برواتبهم . وعندما لم يحقق بختيار هذه المطالب اتسعت دائرة الفوضى والاضطرابات حتى شملت جميع أهالي بغداد من سنة وشيعة وأتراك وديلم ، وأصبح من الصعب معها البقاء في بغداد . [4]
(1) 62) ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، جـ5 ، مادة نصيبين .
(2) 63) الهمذاني ، التكملة ، ص428 ؛ مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص204 .
(3) 64) مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص297 ؛ ابن الأثير ، الكامل ، جـ7 ، ص39 .
(4) 65) مسكويه تجارب الأمم ، جـ2،ص ص 323ــ 327 .