... ولما بلغت أخبار تقدم جيش بختيار إلى عمران بن شاهين ترك مقره وانسحب إلى موضع آخر في البطائح يعرف باسم هوكلان . [1] فلما جفت المياه واستقامت الطرق تقدم الجيش نحو مقر عمران بن شاهين فوجده خاليًا ، فلم يستطع الجيش التوغل داخل البطائح لأنه لم يكن مزودًا بالسفن الحربية اللازمة في مثل المعارك النهرية . [2] كما سئم الجند من طول الإقامة ورداءة مناخ البطائح ، وامتلاء أرضها بالبق والضفادع وانقطاع المؤن"فشغبوا على الوزير وتناولوه بألسنتهم وهموا بالإيقاع به وتحالف الديلم والأتراك وأبوا أن يقيموا أكثر مما أقاموا ." [3] هنا أدرك بختيار أنه لن يستطيع أن يحقق الهدف الذي جاء من أجله ، كما أدرك أن الحرب أكثر كلفة من الأموال أو الضرائب التي سيحصل عليها من عمران بن شاهين ، وهكذا فشلت الحملة.
... والواقع أن هناك أسبابًا أخرى ساعدت على الفشل منها: دهاء عمران بن شاهين ومكره حيال خصومه ، وفي ذلك يقول ابن مسكويه:"قد اعتاد في جميع حروبه أن يمسك عن عدوه حتى ينفق ماله ويكد رجاله فإذا أحس بالمد ومجيء السيول احتال في تخريب ما يبنى له من السكور ." [4]
(1) 58) الهمذاني ، التكملة ، ص426 .
(2) 59) مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص297 ؛ ابن الأثير ، الكامل ، جـ7 ، ص 39 ، المعاضيدي ، واسط في العصر العباسي ، ص58 .
(3) 60) مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص297 ؛ ابن الأثير ، الكامل ، جـ7 ، ص39 .
(4) 61) مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص297 .