... توفي معز الدولة سنة 356هـ / 966م بعد حكم دام أكثر من 21 عامًا أميرًا على بغداد لم يستطع خلالها أن يخضع عمران بن شاهين ، وبعد وفاته خلفه ابنه بختيار الذي تلقب بعز الدولة . وعلى الرغم من أن بختيار بدأ عهده بمصالحة عمران بن شاهين ، [1] إلا ان الضائفة المالية التي كانت تمر بها حزينة الدولة المركزية وشغب الجند من أتراك وديلم ومطالبتهم بدفع مرتباتهم ، دفعت باختيار إلى فكرة ضرورة إيجاد المال من حكام المناطق المجاورة وإشغال الناس والجند بذلك ، فهداه تفكيره إلى محاربة عمران بن شاهين خاصة بعد أن علم بما يملكه من ثروة فطمع بها . [2] ففي سنة 360هـ / 970م خرج بختيارعلى رأس جيش كبير من بغداد وجعل على مقدمته وزيره أبا الفضل الشيرازي مظهرًا أنه يريد التصيد بناحية النعمانية حتى ينخدع عمران بن شاهين فلا يتأهب للقائه . وقد أقام بختيارمع عسكره في النعمانية لمدة شهر ثم أمر وزيره بالتقدم مع الجيش إلى الجامدة ونواحي البطائح . كما أمره بسد الأنهار التي تجري إلى داخل البطائح ، حتى تمنع وصول المياه إلى معاقل عمران وتجفيف المنطقة ليسهل على الجيش السير فيها والوصول إلى معاقل عمران مشيًا على الأقدام . [3] وهي الطريقة التقليدية التي استخدمها أمراء البويهيين عند محاربة عمران بن شاهين والتي أثبتت عدم جدواها .
(1) 55) مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص232 ؛ أبو الفداء ، المختصر ، جـ2 ، ص106 .
(2) 56) مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص284 ؛ انظر كذلك عن العلاقة بين بختيار وعمران بن شاهين في كل من المسري ، الإمارة الشاهينية ، ص100 ؛ وكذلك فاروق عمر فوزي ،"عمران بن شاهين السُلمي ،"آفاق عربية ، س9 ، ع10 ( حزيران 1984م ) ، ص ص 36 ـ 38 .
(3) 57) مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2، ص296 ؛ ابن الأثير ، الكامل ، جـ7 ، 39 .