... وفي رمضان من السنة نفسها أرسل معز الدولة جيشًا لتأديب عمران بن شاهين بقيادة روزبهان وانضم إليه الوزير المهلبي لمساعدته . [1] ولكن يبدو أن هذه الحملة لم تسفر عن أية نتيجة لأن المصادر التاريخية لم تشر إلى حدوث قتال بين الطرفين ، كما أنه لم ترد أية معلومات تفسر العلاقة بين عمران بن شاهين ومعز الدولة بعد هذه الحادثة لفترة من الزمن .
... وهكذا يبدو أن منطقة البطائح تمتعت بفترة هدوء نسبي تحت زعامة عمران بن شاهين نغّصه التصدع والانشقاق الداخلي الذي حصل بخروج أخويه عليه ، وهما أبو الفتح المعروف بابن العريان وأبو القاسم . ففي سنة 349هـ / 960م ترك أبو الفتح البطائح وذهب إلى واسط ترافقه أسرته ومنها إلى بغداد مستأمنًا معز الدولة الذي رحّب به وأكرمه وأقطعه إقطاعًا يقدر بحوالي ثلاثمائة ألف دينار . [2] وفي السنة التالية التجأ أبو القاسم إلى معز الدولة طالبًا الأمان . فأستأمنه وأعطاه مائتي ألف درهم . [3] ويضيف صاحب العيون والحدائق"أن أبا القاسم بقي مدة ثم عاد إلى أخيه . أما أبو الفتح فإنه بقي في بغداد سنين طويلة وخدم معز الدولة إلى أن توفي ." [4]
... ولعل تفسير انشقاق أخوي عمران بن شاهين وخروجهما عليه يرجع إلى أطماع شخصية من الاستحواذ على السلطة ولكن ذلك لم يكن سهلًا ، لما كان يتمتع به عمران بن شاهين من شخصية قوية ومكانة عظيمة بين أتباعه ومن ثم فقد خاف أخوه على نفسيهما وهربا مستأمنين عدوه معز الدولة .
(1) 51) الهمذاني ، التكملة ، ص 380 .
(2) 52) مجهول ، العيون والحدائق ، ص 469؛ مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص181 ؛ ابن الأثير ، الكامل ، جـ6 ، ص 358 .
(3) 53) مجهول ، العيون والحدائق ، ص 469؛ مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص189 ، ابن الأثير ، الكامل ، جـ6 ، ص 360 .
(4) 54) مجهول ، العيون والحدائق ، ص 469 .