... أدرك معز الدولة بعد هزيمة جيشه أنه أمام خصم عنيد ، فعقد مع عمران بن شاهين صلحًا سنة 340هـ / 951م وافق فيه جميع شروطه ، وذلك بإطلاق سراح أهله وأولاده والاعتراف به أميرًا على منطقة البطائح كما أطلق عمران بن شاهين من كان في أسره من قواد معز الدولة وجنوده . [1]
... ومع هذا فقد استمرت العلاقة بين الطرفين قلقة خاصة من ناحية عمران بن شاهين ، إذ غالى في شطارته وعيارته وتهديد طرق المواصلات وأحكم سيطرته على البطائح . ففي المحرم سنة 344هـ / 955م هاجم قافلة تجارية كانت مارّة بالبطائح قادمة من الأهواز بها أموال وأمتعة كثيرة لمعز الدولة تقدر بحوالي مائة ألف دينار كان يرافق القافلة عدد كبير من التجار مع تجارتهم فاستولى على جميع ما فيها . وعندما احتج معز الدولة على تصرفات عمران وطالبه برد الأموال ، رد عليه أمواله فقط وامتنع عن رد أموال التجار وانفرط عقد شروط الصلح بينهما . [2]
من هنا يتضح لنا من تصرفات عمران بن شاهين أنه رغم الاعتراف به أميرًا على منطقة البطائح لم يتخل عن هدفه الأساسي وهو إصلاح الخلل الاجتماعي والاقتصادي والقهر السياسي بالقوة وحماية الفقراء وإسعادهم بالاستيلاء على أموال الأغنياء وتوزيعها على الفقراء ، وهو الهدف الذي كان يصبو إليه جميع العيارين والشطار .
(1) 49) مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص131 ؛ ابن الأثير الكامل ، جـ6 ، ص336 ؛ ابن خلدون ، تاريخ ، جـ3 ، ص521 .
(2) 50) مجهول العيون والحدائق ، ص476 ؛ الهمذاني ، التكملة ، ص 380 ، مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص ص 158 ــ 159 ؛ ابن الأثير الكامل ، جـ6 ، ص 349 .