... عندما وصلت هذه الأنباء إلى عز الدولة ، وكثرت شكوى الأمراء والتجار والحجاب والقواد لما كانوا يلاقونه من الهوان أثناء اجتيازهم المنطقة ، أمر وزيره محمد المهلبي ــ الذي تولى الوزارة بعد وفاة الصيمري ( سنة 339هـ ــ 950م ) ــ بالمسير إلى واسط ومعاودة حرب عمران بن شاهين . فاستعد المهلبي لهذه الحرب أتم استعداد وأنفق معز الدولة على هذا الجيش مبالغ طائلة ، وزوده بأحسن الأسلحة ، وضم إليه كبار القواد ومعهم روزبهان . وزحف المهلبي إلى البطائح وضيق الخناق على عمران بن شاهين وسد عليه المضايق وعمد إلى تكسير الممرات المائية التي تقضي إلى داخل البطائح لمنع وصول المياه ، وكان القصد من ذلك هو تجفيف المنطقة من المياه حتى يتسنى للجيش المتقدم السير على الأقدام للوصول إلى معاقل عمران بن شاهين . [1]
... ولقد تجنب عمران بن شاهين ملاقاة جيش المهلبي واستخدام أسلوب حرب العصابات مختبئًا هو وأصحابه بين أدغال البطائح . فطال أمد ذلك الحصار وضجر الجند من طول المقام وسوء جو البطائح . ولعل هذا ــ بالإضافة إلى المنافسة بين القائدين روزبهان والمهلبي ــ كان من الأسباب التي أجبرت المهلبي بالعدول وجنوده عن الوقوع في مضايق لا يعرفها سوى عمران بن شاهين وقواته . فخرج عليهم كمين عمران بن شاهين من كل جانب فقتلوا جماعة وأسروا جماعة وغرق جماعة وتفرق الباقون بينما نجا المهلبي سباحة ورجع إلى واسط . [2]
(1) 47) المسري ، الإمارة الشاهينية ، ص 99 .
(2) 48) الهمذاني ، التكملة ، ص372 ؛ مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص ص 129 ــ 130 ؛ ابن الأثير ، الكامل ، جـ6 ، ص336 ؛ ابن خلدون ، تاريخ ، جـ3 ، ص 526 .