... وفي سنة 339هـ / 950م ، وبعد وفاة الصيمري ، أرسل معز الدولة جيشًا آخر لمحاربة عمران بن شاهين بقيادة أحد قواده من الديلم يدعى روزبهان إلا أن الأول كان أكثر استعدادًا في هذه المرة لملاقاة جيش البويهيين فتحصن في المعاقل التي اتخذها على التلال وطال أمد حصار روزبهان حتى ضجر هو وجنده من طول المدة ، فقرروا التوغل داخل البطائح والهجوم على معاقل عمران بن شاهين . إلا أن الأخير وأتباعه باغتوهم وألحقوا بهم هزيمة نكراء ، وغنموا جميع ما في معسكرهم من أسلحة وآلات . وبعد هذا الانتصار تشجع عمران بن شاهين وازدادت قوته ونفوذه فسيطر على منافذ الطرق وراح يطالب المّارين بدفع الضرائب على ما معهم من أمتعة ، خاصة كبار رجال الدولة من التجار الأغنياء والقواد والحجاب والكتاب الذين تكدست بيدهم الأموال والأراضي ، نتيجة التوزيع غير المتكافئ للثروة . وقد قصد عمران بن شاهين بذلك إذلالهم والحط في مكانتهم والانتقام منهم لما كانوا يقترفونه بحق الفئة الفقيرة المعدمة التي تكدح ليلًا ونهارًا في سبيل الحصول على لقمة العيش والتي كانت تعاني من الذل والحرمان الشيء الكثير . [1]
(1) 46) مسكويه ، تجارب الأمم ، جـ2 ، ص ص 129 ــ 130 ؛ ابن الأثير ، الكامل ، جـ6 ، ص336 .