أنه كان في الدفاع عن دين الله [82] ، لكن لأنَّ الموقف شديد، فكان من تمام أدبه عليه السلام أن يكون خاليًا عن كلِّ ما يؤخذ عليه في هذا المقام العظيم [83] ، فأحال الأمر ألى غيره، ألى كليم الله [84] موسى عليه السلام، الذي ما أن جاءته الخلائق يدعونه ألى مقام الشفاعة حتى ذكر قتله لرجل لم يؤمر بقتله، ومع كونه قد غُفر له بنص كتاب ربِّنا، ألا أن المقام عظيم، لا بُدّ للواقف فيه بين يدي ربِّه من أجل الشفاعة أن يكون خاليًا من كلِّ مؤاخذة، ثم بعد ذلك، لم يبق ألا عيسى ونبيُّنا صلى الله عليهما وسلم، فابتدأ الناس برسول الله وكلمته عيسى عليه السلام لتقدُّمه زمانًا على نبيّنا صلى الله عليه و أله و سلم، وبسبب ما أجرى الله على يديه من معجزات [85] ، فلم ير عليه السلام هذا الأمر له، بل أحال الناس مباشرة ألى نبيّنا صلى الله عليه و أله و سلم صاحب المقام المحمود، هذا، مع أن عيسى عليه السلام لا يذكر ذنبًا له [86] ، لكن الأمر في هذا الموقف الشديد هو لنبينا صلى الله عليه و أله و سلم، الذي يسارع في قبول الشفاعة، ويأتي حتى يسجد بين يدي ربه، ويثني على ربِّه بأحسن الثناء، ويبدأ بطلب الشفاعة للمؤمنين، ولا يزال كذلك حتى ينتهي الحال
أ