يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا [73] ، وفي الرواية الأخرى: فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة، فيأتون آدم، فيقولون: يا أبانا [74] ... الحديث.
ثم إذا تقرّر ذلك، لا يضرُّنا بعد ذلك إذ لم نعلم التفاصيل المتعلِّقة بهم، ومن أي الأمم كانوا، أكانوا من أمة نبيٍّ واحد، أم كانوا خليطًا من الأمم، التي آمنت بالله ورسله؟ وإن كان هذا هو المتبادر أيضًا، فهم على دين واحد، لكن كما أسلفت، لا يضرُّنا عدم معرفة ذلك، بل ولا يلزمنا، ولو كان لازمًا لذُكر لنا.
وأما إعراضهم ابتداءً عن الاستغاثة بنبيناص، ولجوؤهم إلى غيره، فلا نكارة فيه عند من أرشده الله، فهم في تسلسلهم في طلب حاجتهم، قد سلكوا الطريق البدهي [75] ، الذي حضّت عليه شريعتنا، فبدأوا بالأكبر، ثم الذي يليه [76] ، وهذا موافق لهدي نبيِّناص، القائل: كبِّر كبِّر [77] ، فهم لجأوا أولًا إلى أبي البشر آدمعليه سلام، ثم إلى أبيهم بعد أبيهم نوحٍعليه سلام، ثم إلى أبي الأنبياء إبراهيمعليه سلام، وهكذا،