ثم بعد ذلك، دعونا ننتقل لنقف مع كلام عبد الحسين، لنجد أنه في سياق حديثه قد أكثر من استخدام الأسلوب الإنشائي، وأطال في ذلك، كأنه نسي مقصده من كتابه، وكلُّ ذلك قبل أن يبدأ بإلقاء شبهه، ثم جعل يجيب عن الآيات الكريمات التي تماثل ما جاء في الحديث الشريف من حيث المعنى، وتمحّل وتكلّف في تقرير مراده، فآدمعليه سلام- عنده - إنما خالف ما نُهي عنه نهي تنبيه وإرشاد، ونوحٌعليه سلامإنما دعا على أعداء الله، وإبراهيمعليه سلاممنزّهٌ عن كلِّ ما نُسب إليه في هذا الحديث، وموسىعليه سلامإنما قتل نفسًا لا حرمة لها عند الله عز وجل، ولا أدري - حقيقة -من أين له الجزم بأكثر ما قاله؟ إنما سبيل مبتغي الحقِّ أن يذكروا ما عندهم على سبيل الاحتمال، خاصة فيما يتعلّق بمثل هذه الأمور التي سبقتنا، ولم يأتنا نبؤها إلا عن طريق الوحي، فنحن إنما علمنا بارتكاب آدمعليه سلاملما حُظر عنه من آيات متعدِّدة في كتاب الله، أوضحها في تسمية ما فعلهعليه سلاممعصية، قوله تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [61] ، ثم علمنا أن هذه المعصية لم تطُل، ومن باب أولى لم تدم، بل غفرها
أ