وإثبات وقوع أحد من الأنبياء عليهم السلام في خطأ ما، لا يعني انتقاصه، ومن باب أولى، لا يعني هدماً لما جاء به ذلك النبيُّ من شريعة، فالأنبياء عليهم السلام بشر، قد يقع الخطأ من أحدهم، لمصالح قد تظهر وقد تخفى، ولكن لا يُقرُّون على ذلك، باتفاق، وهذا ما يقودنا إلى ذكر الصواب فيما يتعلّق بعصمة الأنبياء عليهم السلام، فأقول وعلى الله الاعتماد:
وقع الإجماع من أهل العلم على أن الأنبياء منَزَّهون عن الوقوع في الكبائر، واختلفوا في الصغائر، فممَّن نقل الإجماع على ذلك، ابنُ بطال رحمه الله، إذ يقول: فإن الناس اختلفوا هل يجوز وقوع الذنوب منهم؟ فأجمعت الأمة على أنَّهم معصومون في الرسالة، وأنه لا تقع منهم الكبائر، واختلفوا في جواز الصغائر عليهم، فأطبقت المعتزلة والخوارج على أنه لا يجوز وقوعها منهم، وزعموا أن الرُّسل لا يجوز أن تقع منهم ما ينفِّر الناس عنهم، وأنهم معصومون من ذلك.
ثم نقض ابنُ بطال مذهبهم هذا بالقول ببيانه أن الله عز وجل قد أنزل في كتابه
أ