التي جاء فيها أن داود قد حكم بالفعل، ففي الآية قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ} [739] إلى قوله تعالى: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِين} [740] . وهذا كلُّه مما يؤكد وقوع الحكم فعلاً من داودعليه سلامكما وقع من سليمانعليه سلام.
ثم إن كان النسخ قد وقع فعلاً كما يدعيه عبد الحسين، فلم لم ينزل الوحي على داودعليه سلامبذلك، وهو الحاكم في هذه القضية، والمسؤول عنها ابتداءً، ونزل على سليمانعليه سلام، البعيد عن هذه القضية، وهل لهذا نظائر في شريعتنا، أن يأتي نبيٌّ من أنبياء الله ليحكم في قضية، فينسخ قبل حكمه على لسان نبيٍّ آخر ليس له علاقة بهذه القضية، أليس في هذا هضماً لمنزلة داودعليه سلام، ورفعاً لمنزلة سليمانعليه سلامعليه؟
ولو اتقى عبدُ الحسين ربَّه وأتى البيوت من أبوابها، لوقف على الحقِّ والصواب في هذا، ولعلم أن الله عز وجل إنما أكرم النَّبِيَّيْن عليهما السلام، وآتى كلَّ واحد منهما حكماً وعلماً، لكن في هذه القضية بعينها فهَّم سليمانعليه سلاموجهَ الصواب، ولم يقع في هذه عيبٌ على داودعليه سلام، إذ أن الأمر كلّه لله عز وجل.
أ