كانت على قدر النقصان في الحرث، فلما أراد أن يحكم بذلك؛ نسخه الله تعالى على لسان سليمان، وكان شريكه في النبوة فأفهمه الله أن الحكم أصبح في مثل تلك الواقعة أن تُدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأصوافها، ويدفع الحرث إلى أرباب الغنم يقومون عليه حتى يعود كهيئته قبل عيث الغنم فيه ثم يترادّان.
ثم تابع عبد الحسين قائلاً: جعل الله في هذا الحكم: انتفاع صاحب الحرث بالغنم بإزاء ما فاته من الانتفاع بحرثه، من غير أن يزول ملك المالك على الغنم، وأوجب على أصحاب الغنم أن يعملوا في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان، فلما أفهم الله عز وجل سليمان ذلك، رفعه إلى أبيه فعزم أبوه عليه ليحكمنَّ بما أَنزل الله عليه فحكم به، هذا ملخّص ما كان يومئذ بينهما، لا تناقض فيه ولا اختلاف، شأن كلِّ حُكْمين عن الله تعالى نسخ ثانيهما الأول.
ثم ذكر عبد الحسين الآيات في هذا ثم قال: فانظر إلى قوله عزّ اسمه {وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [735] تجده نصّاً في أنهما كانا جميعاً على الصواب، وإن حكمَ كلٍّ
أ