ولما كان لابد لعبد الحسين من جواب على هذه الآية، وهي في ظاهرها تخالف ما كان قد قرّره من عدم جواز استدراك بعض الأنبياء على بعض، جعل يتمحّل في إيراد الجواب، وينشئ أباطيل من بنات أفكاره، يدفع بها الحقَّ الواضح، وسأبدأ بذكر هذا الجانب من كلامه قبل أن أقوم بالجواب على شبهته، وما ذلك إلا ليتبيّن لكل ذي إنصاف مدى التلاعب في النصوص الشرعية للوصول إلى المراد.
قال عبد الحسين بعد أن ذكر وجوه ردِّه على الحديث: تنبيه: ظن أبو هريرة أن داود وسليمان {إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ} [734] كانا متناقضين في الحكم، فهان عليه تزوير تلك القصة الخيالية، ولم يدر أنهما كانا على الصواب، وأن حُكمَ كلٍّ منهما وعلمَه إنما كان من لدن رب الأرباب.
ومجمل قضيتهما، أن غنماً أصابت في الليل حرثاً، وكان كرْماً قد بدت عناقيده فأكلَتْه، فترافع صاحب الحرث وأصحاب الغنم إلى داودعليه سلام، فكان بمقتضى شرعه الموحى إليه من الله تعالى أن يحكم بالغنم لصاحب الحرث لأن قيمة الغنم
أ