ونقل البدر العيني كلام الكرماني، ثم تعقبّه قائلاً: قوله: لعله كان في شرعه جائزاً، فيه نظر، لأنه حُكمٌ بالتخمين، والأولى أن يقال: لعله لم يكن يعلم حينئذ أنه لا يجوز، وقوله: المؤذي طبعاً، ليس النمل بمؤذ طبعاً، لأن قرصها يحتمل أنه كان على سبيل الاتفاق، وقوله: يحتمل أن يذمَّ على ترك الأولى، لا يقال في حق نبيِّ أن الله ذمه على فعل، بل يقال: عاتبه [634] .اهـ كلام العيني.
قلت: وأذا جاز لي أن أنظر نظرة نقدٍ ألى قول كلٍّ من العالمين الجليلين، أرى أن البدر وُفِّق في ثالث نقدٍ له لكلام الكرماني، فالنبيُّ من أنبياء الله عليهم السلام لا يقال في حقِّه أنه ذُمَّ من الله سبحانه وتعالى، وأنما أقصى ما يقال في حقِّه أنه عوتب من الله عز وجل، وفي التنزيل العزيز في حقِّ يونس عليه السلام: {لَوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُوم} [635] ، فلم يُذمُّ عليه السلام لأن نعمة الله تداركته، وكذا في حقِّ النبي صلى الله عليه و أله و سلم في قول الله تعالى له: {لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ أِلَهًا أخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولا} [636] ، فهو صلى الله عليه و أله و سلم لم يتخذ ألها أخر وحاشاه من ذلك، فلم يُذمُّ
أ