يُقدر عليه، ينافي ما استقر وعرف من شدة صبر الأنبياء عليهم السلام؟ وقل مثل ذلك في سائر الأيات التي تظهر الجانب البشري عند الأنبياء عليهم السلام.
ثالثاً: القول بأن في هذا الحديث تعذيبَ خلق الله بالنار، والنار لا يعذب بها ألا الله عز وجل:
أقول: قد تناول شُرَّاح الحديث، هذه المسألة بتوجيهات عدّة، أذكر أهم ما وقفت عليه من كلامهم رحمهم الله، مع تعليق يسير أن لزم، فممَّن تعرض لهذه المسألة من العلماء الأفاضل، العلامة الكرماني، فقد قال في شرحه للحديث: فأن قلتَ: كيف جاز أحراق النمل قصاصاً وهو ليس بمكلّف؟ ثم أن جزاء سيئة سيئة مثلها، ثم أن القارصة نملة واحدة ولا تزر وازرة وزر أخرى؟ قلتُ: لعله كان في شرعه أن المؤذي طبعاً يُقتل شرعاً، قياساً على الأفعى، فأن قلتَ: لو كان جائزاً لما ذُمَّ عليه؟ قلتُ: يحتمل أن يُذمَّ على ترك الأولى، وحسنات الأبرار سيئات المقربين، وقيل: ذلك النبي كان موسى عليه السلام [633] .اهـ كلام الكرماني رحمه الله.
أ