أخبرنا بما بدر من أبينا أدم عليه السلام من مخالفته للنهي عن أكل الشجرة، أكان القوم سيسارعون تحت تلك الذريعة الهزيلة، وينفون الخبر عن نبينا صلى الله عليه و أله و سلم بدعوى أن هذا لا يصدر من نبينا صلى الله عليه و أله و سلم، لما فيه من المجاهرة بذم أدم عليه السلام؟
ولهذا، ينبغي على من تشبث بمثل هذه الأقوال الفارغة عن أي مضمون نافع، أن يعيد النظر، فيما ورَّثه له مشايخه، من ذلك السوء الذي سيحمل وزره وتبعته، أن تابع الانسياق وراءهم، دون أن يُعمل ما وهبه الله عزَّ وجل من نعمة العقل. وليس خبر أدم عليه السلام هو الوحيد في القرأن، بل قد أورد الله عز وجل في كتابه الكريم أخباراً أخر عن بعض أنبيائه الكرام عليهم السلام، وقعوا فيما عوتبوا عليه من الله عز وجل، كقتل موسى عليه السلام للقبطي، وسؤال نوحٍ عليه السلام المغفرة لابنه، وخروج يونس عليه السلام من قومه دون أذن من ربه، وهكذا، وما تجرأ أحدٌ من المسلمين على عيبهم بذلك، ولا تجرأ أحدٌ من المسلمين على عدِّ ذلك من المجاهرة بذمّهم، وحاشاهم أن يصدر هذا من أحد منهم.
أ