فالذي أنكره الثعالبي أنما هو بقاء ملك الموت على هذه الحالة من العور، والمأخوذ من الخبر الذي ساقه، وهذا كما أسلفت لا علاقة له بحديث الباب، لاختلاف سياقه، ومع وضوح ما أسلفت، فأقول تنزُّلاً: لو افترضنا جدلاً أن الثعالبي أنما أنكر هذا الحديث، وزعم أنه من أساطير الأوَّلين، فلا دليل على أنه قال ذلك مع معرفته أن البخاري ومسلماً قد أخرجاه، ومن أراد أثبات ذلك والتهويش به فعليه أن يُحضر الدليل من كلام الثعالبي نفسه، كأن يقول: رواه البخاري ومسلم وهو من أساطير الأولين، وهذا ما لما يوجد في كلامه، وتضعيف حديث مع عدم العلم بوجوده في الصحيحين، قد يخفى على من هو أجلّ من الثعالبي، وأقرب منه ألى علوم الحديث، فكم من عالم كبير ملأ الدنيا علماً أنكر صحة حديث، ويكون هذا الحديث في الصحيحين أو أحدهما، وكم من عالم كبير قد ملأ الدنيا علماً، قد نسب حديثاً ضعيفاً، بل وموضوعاً للصحيحين، وهو ليس فيهما ولا في أحدهما، ومن طلب الأمثلة وجدها، ولن أُقرَّ أعين أتباع
أ