من قومه، لا المؤمنون منهم ولا الكافرون، ومع ذلك، قصّ الله عز وجل علينا خبره في كتابه العزيز، وأعلمنا به نبينا صلى الله عليه و أله و سلم في سنته المشرَّفة.
وهذه المسألة لطالما دندن عليها عبد الحسين في السعي لأبطال مثل هذه الأحاديث، ومع كونها محض تحكُّم من عبد الحسين والقائلين بها، فكذلك، هي قاعدة متناقضة غير مطَّرِدة، فنحن نرى معجزات وقعت لأنبياء الله عز وجل من غير ابتداء تحدٍّ، كما مرّ معنا في قصة الأسراء والمعراج وغيرها، ونرى أيضاً أن في بعض مقامات تحدِّ الكفار لأنبيائهم، لم يكن هناك أيُّ ظهور لمعجزات تبطل تحدِّيهم، فأين هي معجزة هودٍ عليه السلام حينما قام عليه قومه وكذّبوه قائلين: {مَا جِيْ?تَنَا بِبَيِّنَةٍ} [502] ؟ فلم تظهر له معجزة مادية أنذاك، وأنما وقف عليه السلام في وجه قومه متحدِّياً لهم قائلاً: {أِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُون 54 مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُون} [503] .
وعلى هذا، قد تظهر المعجزة من غير تحدٍّ ابتداءً، وقد يوجد تحدٍّ ولا توجد
أ