فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 513

أقوى في أيراد شبهته، وتأثيره على عقول أتباعه، لكن، بما أن الأمر قد صدر من موسى عليه السلام، فلا ينبغي استعظامه بهذه الطريقة، للعود على الحديث بالبطلان، ذلكم، أن موسى عليه السلام الذي نادى الحجر، مخاطباً أياه مخاطبة العقلاء، هو نفسه الذي شاهد عصاه التي يتوكأ عليها تنقلب بقدرة الله لتصبح حيّة تسعى، وعلى هذا فما الذي يمنع أن يقال: لو تعامل موسى عليه السلام مع الحجر كما تعامل مع عصاه، لكان له وجهٌ مقبول، ولم يسع أحدٌ لومَه على ذلك، فالحجر قبل أن يتحرك من مكانه هو كالعصى التي كانت بيده يتوكأ عليها، فلما تحرّك الحجر وجرى صار حاله شبيهاً بحال عصاه التي انقلبت حية عظيمة، ولو استحضر عبد الحسين شيئاً من حال موسى عليه السلام وما جرى له من معجزات، لما سارع بقول ما قال، وما أشبه حال منكري هذه الأحاديث بحال من قال الله تعالى في حقِّهم:‍ {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأتِهِمْ تَأوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِين‍} [499] .

أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت