الإقرار به، فالمريض المشرفُ على الموت، يبقى مَن حوله في دائرة الصبر والتحمُّل ما دام على حاله هذه، فإذا مات أحسَّ من فَقده بالحزن الشديد والمرارة لفقده، مع أن الأمر كان متيقَّناً لهم، وعلى هذا، فعلم إبراهيمعليه سلامبشرك أبيه واستحقاقه بذلك الخلود في النار، لم يمنعه من الحزن عليه، وحزنُه عليه دفعه إلى طلب المغفرة لأبيه، والشفاعة له.
ولهذا عَدَّ إبراهيمعليه سلامما سيحصل لأبيه نوعاً من أنواع الخزي، بل من أعظمها، لكون هذا المستحق للخلود في نار جهنم: أباه، فأراد ربُّه سبحانه وتعالى أن يمضي وعده في تحريم الجنة على الكافرين، وأراد سبحانه وتعالى مع ذلك، صرف الأذى عن إبراهيمعليه سلام، فمسخ أباه ضبعاً قبيح المنظر، حتى لا يعاب إبراهيم بمصير أبيه، أمام أهل الموقف، ولعل هذا هو أظهر المعاني في السبب الذي من أجله مُسخ أبو إبراهيمعليه سلام، والله أعلم، وفي هذا المعنى يقول الكرماني: فإن قلت: إذا أدخل الله أباه النار فقد أخزاه، لقوله: إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ
أ