تمّت المفارقة بينهما بعد أن بيّن له الخضر أوجه ما فعل، وأنه لم يكون إلا بوحي من رب العالمين.
والمقصود مما مضى بيان أن موسىعليه سلامكليم الله، نسي ما كان قد اتفق عليه مع الخضر، ولم يصبر ثلاث مرات على ما صدر من الخضر، الذي اعتبر اعتراضاته هذه قلّة صبر منه، قائلًا له: {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} [292] .
والناظر إلى هذه النصوص بتجرُّد ودون مقدمات سابقة مقرّرة مِن قِبل من أخضعوا النصوص لأحكام عقولهم، يرى الانسجام الكامل والتوافق التام مع طبيعة البشر كافة.
وأما الطرف الآخر الذي أنكر أن يصدر هذا من نبي الله لوطعليه سلام، فقد جنح إلى تأويلات رأوها سائغة، ورآها غيرُهم متكلَّفة، ومع ذلك، فهي متوافقة مع ما عندهم من معتقدات متعلِّقة بمسألة عصمة الأنبياء عليهم السلام.
ومع كون القولين متخالفين، إلا أننا نرى كلا الفريقين قد سلك طريقًا في التعامل