على أتباعهم، لكان في ذلك الخير العظيم، كيف وفي ذلك من الحكم الظاهرة والخفيَّة ما لا يَقدر قدْرَها إلا الله سبحانه وتعالى، الذي استقل بالكمال وحده سبحانه وتعالى.
وسواءٌ عُدَّ ما صدر من لوطعليه سلامسهوًا أو وهَلًا أو نسيانًا أو عدم تمام صبر منهعليه سلام، فستجد في سيرة أنبياء الله وهم أكمل الخلق، ما يشابه هذا ولو من وجه من الوجوه، ولو عرّجنا قليلًا على ما يتعلّق بالصبر، لوجدنا أن موسىعليه سلامكليم الله لم يصبر على ما بدر من الخضر مما ظاهره يستدعي المؤاخذة، بل سارع بالإنكار عليه في مرات ثلاث، كلُّ هذا، بعد أن كان قد وافق على شرط الخضر عليه بأن لا يسأله عن شيء حتى يحدث له منه ذكرًا، ومع ذلك، فقد أنكر عليه أول مرَّة واعتذرعليه سلامبقوله: {لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} [290] ، وأنكر عليه المرة الثانية، فاعتذر قائلًا: {إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا} [291] ثم أنكر عليه الثالثة، وبها